ابن الأثير

52

الكامل في التاريخ

لي حتى ركبته ، وسار بي جبرائيل نحو المسجد الأقصى ، فأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر خمر ، فقيل لي : اختر أحدهما ، فأخذت اللبن فشربته ، فقيل لي : أصبت الفطرة ، أما إنّك لو شربت الخمر لغوت أمتك بعدك . ثمّ سرنا فقال لي : انزل فصلّ ، فنزلت فصلّيت ، فقال : هذه طيبة وإليها المهاجر . ثمّ سرنا فقال لي : انزل فصلّ ، فنزلت فصلّيت ، فقال : هذا طور سيناء حيث كلّم اللَّه موسى . ثمّ سرنا فقال : انزل فصلّ ، فنزلت فصلّيت ، فقال : هذا بيت لحم حيث ولد عيسى . ثمّ سرنا حتى أتينا بيت المقدس ، فلمّا انتهينا إلى باب المسجد أنزلني جبرائيل وربط البراق بالحلقة التي كان يربط بها الأنبياء . فلمّا دخلت المسجد إذا أنا بالأنبياء حواليّ [ 1 ] ، وقيل : بأرواح الأنبياء الذين بعثهم اللَّه قبلي ، فسلّموا عليّ ، فقلت : يا جبرائيل من هؤلاء ؟ قال : إخوانك من الأنبياء ، زعمت قريش أنّ للَّه شريكا ، وزعمت النصارى أنّ للَّه ولدا ، سل هؤلاء النبيّين هل كان للَّه ، عزّ وجلّ ، شريك أو ولد ، فذلك قوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ « 1 » ، فأقرّوا بالوحدانيّة للَّه ، عزّ وجلّ ، ثمّ جمعهم جبرائيل وقدّمني فصلّيت بهم ركعتين . ثمّ انطلق بي جبرائيل إلى الصخرة فصعد بي عليها ، فإذا معراج إلى السماء لا ينظر الناظرون إلى شيء أحسن منه ومنه تعرج الملائكة ، أصله في صخرة بيت المقدس ورأسه ملتصق بالسماء ، فاحتملني جبرائيل ووضعني على جناحه وصعد

--> [ 1 ] حيّوا لي . ( 1 ) . 45 . sv ، 43 . roc